نجيب الدين السمرقندي

72

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وتذهب نضارته كبدن الموتى « 3 » ويسكن ضربانه الذي قد كان من قبل بسبب الورم ؛ لأن الحس إذا تخدّر بسبب أن الروح الحيواني يعدّ العضو لقبول الروح النفساني فإذا تغير مزاجه إلى الفساد لم يمكنه الإعداد على المجرى الطبيعي فيتخدّر العضو ولم يحس بحركة الشرايين مع أن حركتها أيضا تكون ضعيفة حينئذ يسمى هذا العارض غانغرايا فإذا استحكم الفساد بأن تبطل الحس بالكلية ويفسد اللحم والعظم يسمى شقاقلوس لكن القدماء لا يفرقون بينهما . قال « جالينوس » : العلة التي سماها الأطباء غانغرايا قد كان اليونانيون يسمونها شقاقلوس . ومادة هذه العلة في غاية الفساد والخبث وإلّا لم يكن يفسد العضو ويميته وفي غاية الغلظ أيضا وإلّا لاندفعت بسهولة ولم يلزم منها ذلك وإنما علم أنه في شرائين الدماغ لأن صاحبه لا يعدم الحس والحركة ولو كان في نفس الدماغ عدمهما . وفي هذا الكلام بحث ؛ لأن الشرايين مسالك تنفذ فيها الروح الحيواني إلى الدماغ وتستحيل فيه عند الأطباء إلى مزاج آخر به تستعدّ لقبول النفس « 4 » التي هي مبدأ الحس والحركة وعند انسداد تلك المسالك بالورم لا ينفذ إلى الدماغ ثم إلى سائر الأعضاء فينعدم الحس والحركة بالظاهر عن جميعها بل يموت الدماغ وتنقطع عنه الحياة إلّا إذا كان الورم في بعضها دون بعض . وأيضا كما أن ورم الحجاب المجاور للدماغ يوجب الآفة في الافعال الدماغية بالمشاركة ، كذلك ورم شرايينه يوجب تلك بطريق أولى . وهذه العلة أي شقاقلوس بالمعنى الحقيقي في أيّ عضو كان قلّما تبرأ بل ليس يمكن أن تبرأ ويرجع العضو إلى الحالة الأولى ، لأنه ميت . وأما الدماغ فليس يمكن أن تحدث فيه هذه العلة ولا غانغرايا الذي هو مقدمتها بل الموت يسبقه وقولهم « قد يعرض في الدماغ شقاقلوس » ، فإنما المراد به مقدمة غانغرايا . على أنّ

--> ( 3 ) . : فإنه إذا امتنع الروح عن العضو وأفسد مزاجه ، تغلب الغريبة وتؤثر بدون مزاحمة الغريزي فيعفّنه . ( 4 ) . : النفس كما يطلق على الجوهر المجرد يطلق على القوة أيضا والمراد بها هنا القوة [ أي : القوه النفسانية ] .